وليّ العهد الهولندي: ثورة زراعية لتوفير المياه
حاورته: يانتي معلم/ اذاعة هولندا العالمية
يرى وليّ العهد الهولندي الأمير ويليام ألكسندر أننا بحاجة الى ثورة زراعية من أجل التقليل من إستخدام المياه في إنتاج الغذاء، ومن خلال إدخال التقنيات والأساليب العصرية في المجال الزراعي لتوفير كميات كبيرة من المياه. جاء ذلك في حديث صحفي لإذاعة هولندا العالمية من العاصمة السويدية استكهولم. بهذه الطريقة يمكن تجنب سيناريوهات مرعبة يوضح ولي العهد الأمير ألكسندر الذي يشارك في العاصمة السويدية في افتتاح الأسبوع الدولي للمياه.
الأمير ويليام الكسندر يفتتح الأسبوع الدولي للمياه في استكهولم- (ANP)
يبدو الحديث عن دورات المياه غير لائق للكثيرين، لكن بالنسبة للأمير ويليام ألكسندر ليس في الأمر حرج. وبصفته رئيساً للمجموعة الاستشارية التابعة للأمم المتحدة فإنه يدعو بقوة إلى ضرورة إيلاء قضايا الصرف الصحي الاهتمام الكافي. يقول الأمير ويليام الكسندر علينا في البداية أن نخلق الوعي الضروري بعدها يمكن إدراج القضية في الأجندات السياسية. بعد ذلك يجب توفير الأموال اللازمة لكي يتمكن القائمون على المشاريع من تنفيذها، بما يجعل إنجاز المتطلبات الضرورية ممكناً وتصبح حقيقة على الارض. في المناطق الريفية يتعلق الأمر بحلول تتعلق بالأفراد من حيث كيفية الإستعمال الصحي لغسل اليدين، أوالتعامل العقلاني مع النفايات، أما في المناطق الحضرية فيتعلق الأمر بخدمات الصرف الصحي، وإعادة استخدام المياه بعد تنقيتها.
كانت الخطوة التي اتخذتها الأمم المتحدة بتسمية سنة 2008 سنة دولية للمرافق الصحية، محفزا لمعالجة هذه القضايا على المستوى الدولي. هناك ما لا يقل عن 2.6 مليار نسمة في العالم لا يتوفرون على الحد الأدنى من متطلبات الصرف الصحي. يعيش أغلب هؤلاء في قارتي آسيا وأفريقيا. يبدوالأمير ويليام ألكسندر، الذي يعمل منذ 1997 في مجال إدارة الثروة المائية متفائلا بخصوص السياسات المتبعة في هذا المجال:
هذه السنة هي سنة المرافق الصحية، لأن هذا الجانب ظل متأخراً، بالقياس إلى الجوانب الأخرى المتعلقة بسياسات المياه. يجب علينا، في هذه السنة، إعطاء زخم إضافي في إثارة الإنتباه الى قضايا المرافق الصحية. اعتقد اننا الآن نسير بالوتيرة المناسبة وفي الطريق الصحيح من أجل إحداث التغيير اللازم وتحقيق قسم كبير من أهداف الألفية.
اتفق زعماء 189 دولة عام 2000 على ضرورة حل المشكلات الأساسية في العالم قبل حلول سنة 2015، وأطلق على هذا المشروع اسم أهداف الألفية. ومن بين هذه الأهداف الحد من انتشار الفقر في العالم، وتوفير المياه الضرورية للنموالإقتصادي. ويرى ولي العهد الهولندي الأمير ويليام الكسندر أنه من الضروري التقشف في إستغلال المياه في المجال الزراعي:
إذا قمنا بتطبيق التقنيات الجديدة في مجالات الفلاحة سنصل الى توفير كميات كبيرة من المياه التي نحتاج اليها من أجل إنتاج الغذاء. كما سيكون لدينا فائض للمياه يمكن إستغلاله لإنتاج الوقود الحيوي. في الوقت الراهن لا توجد الكميات الضرورية من المياه من أجل توفير الغذاء لنحو عشرة مليارات من البشر حول العالم، وهو العدد المتوقع لسكان العالم مع نهاية هذا القرن. الشيء نفسه يقال حول الكميات اللازمة من أجل توفير الوقود الحيوي للسيارات. لكن إذا ما قام المرء بثورة في المجال الزراعي يوفر من خلالها كميات هائلة من المياه، فإنه بذلك سيتمكن من تجنب أسوأ السيناريوهات المحتملة.
تطبيقات زراعية موفرة للمياه
الريّ بالتقطير
تسمح طريقة الري بالتقطير من خلال خرطوم أو انبوب فوق التراب أو تحته، باستعمال كميات معلومة ومحدودة من المياه التي لا تذهب إلا للأماكن المحتاجة للري. لكن هذه الطريقة باهضة التكاليف. يتم إستخدامها في دول من بينها إسرائيل للمنتجات الزراعية ذات القيمة العالية المخصصة للتصدير. وتبقى هذه الطريقة بالنسبة الى الملايين من الفلاحين الفقراء في المناطق الجافة بعيدة المنال.
اختيار المحاصيل
يتم تصدير كميات كبيرة من المياه في شكل محاصيل زراعية. و يشار الى ذلك في التجارة الدولية باسم المياه الإفتراضية. المياه التي نحتاجها مثلا من أجل إنتاج قصب السكر، المانجو، الذرى، الكيوي يتم تصديرها بطريقة غير مباشرة. وبهذه الطريقة يمكن القول أن فنجانا واحدا من القهوة يتطلب 140 لترا من المياه، وهي التي تـُستهلك من أجل نمو نبات البن وجني محصوله. وتتم عملية تصدير المياه الإفتراضية في العادة من المناطق الجافة الى المناطق الرطبة التي توجد فيها وفرة من المياه. ولهذا فإن التقشف في إستعمال المياه يعني أيضاً أن يختار المزارعون في المناطق الجافة محاصيل أخرى لا تحتاج الكثير من المياه لزراعتها، بدلاً من المحاصيل التي تعودوا على زراعتها، والتي تستهلك كميات كبيرة من المياه.
مياه الأمطار
يوفر الريّ ما لا يزيد على 10% فقط من المياه المستعملة للزراعة. المصدر الآخر المهم، هو مياه الأمطار، بشرط استخدامها بطرقة فعالة. وقد ابتكرت تقنيات عديدة لهذا الغرض، بعضها رخيصة، مثل تغطية الحقول بالحشيش، وبعضها باهظة التكاليف مثل بناء السدود المطرية وأحواض المياه.
كتبها Najat Dinar في 12:00 صباحاً ::
s
الاسم: Najat Dinar


